الشيخ محمد هادي معرفة
376
تلخيص التمهيد
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ » « 1 » ، صَرَخ وقال : من ذا الذي أغضب الجليل حتّى ألجأه إلى اليمين ؟ ! ومن ثمّ فقد يقوم مقام القسم ما يؤدّي معناه فيجاب كما يجاب القسم . وسيأتي . قال السكّاكي ( ت 626 ) : مقام الكلام ابتداءً يغاير مقام الكلام بناءً على الاستخبار أو الإنكار ، ومقام البناء على السؤال يغاير مقام البناء على الإنكار . وكذا مقام الكلام مع الذكيّ يغاير مقام الكلام مع الغبيّ ولكلّ من ذلك مقتضىً غير مقتضى الآخر . وارتفاع شأن الكلام - في باب الحسن والقبول - وانحطاطه في ذلك بحسب مصادفة الكلام لما يليق به ، وهو الذي نسمّيه : مقتضى الحال . فإن كان مقتضى الحال إطلاق الحكم ، فحُسن الكلام تجريده عن مؤكّدات الحكم ، وإن كان مقتضى الحال بخلاف ذلك ، فحسن الكلام تحليته بشيء من ذلك بحسب المتقضي ضعفاً وقوّةً . قال : فإذا القي الجملة الخبريّة إلى من هو خالي الذهن عمّا يُلقى إليه ، ليحضر طرفاها عنده وينتقش في ذهنه ، كفى ذلك الانتقاشَ حكمُه . قال الشاعر : أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبي خالياً فتمكّنا فتستغني الجملة عن مؤكّدات الحكم ، وسمّي هذا النوع من الخبر ابتدائيّاً . وإذا ألقاها إلى طالبٍ لها ، متحيّرٍ طرفاها عنده دون الاستناد ، فهو منه بين بين لينقذه عن ورطة الحيرة ، استحسن تقويته بتوكيد ، مثل إدخال اللام في الجملة أو « إنّ » . نحو : لزيد عارف أو إنّ زيداً عارف . وسمّي هذا النوع من الخبر طلبيّاً . أمّا إذا ألقاها إلى معتقد خلافه ليردّه إلى الصّواب ، استوجب ذلك توكيده بحسب ما اشرب من درجة الإنكار . نحو : إنّي لصادق ، لمن ينكر صدقك إنكاراً . وإنّي لصادق ، لمن يبالغ في إنكار صدقك . وواللَّه إنّي لصادق ، على هذا . أي إذا تصاعد في إنكار وبالَغَ .
--> ( 1 ) . الذاريات 51 : 22 - 23 .